أحمد بن يحيى العمري

372

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سنة سبع وخمسين وست مئة « 13 » سار عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان ابنا كيخسرو بن كيقباذ إلى خدمة هولاكو وأقاما معه مدة ، ثم عادا إلى بلادهما . وفي هذه السنة ، توفي بدر الدين لؤلؤ « 1 » صاحب الموصل ، ولقبه الملك الرحيم ، وكان عمره قد جاوز ثمانين سنة ، ولما مات ملك بعده ولده الملك الصالح « 2 » الموصل ، وملك سنجار ولده الآخر علاء الدين « 3 » ، وكان بدر الدين قد صانع هولاكو ودخل تحت طاعته ، وحمل إليه الأموال ، ووصل إلى خدمة هولاكو بعد أخذ هولاكو بغداد ببلاد أذربيجان ، وكان صحب لؤلؤا الشريف العلوي ابن صلايا ، فقيل إن لؤلؤا سعى به إلى هولاكو فقتل الشريف المذكور « 4 » ، ولما عاد لؤلؤ إلى الموصل لم يطل مقامه بها حتى مات ، وطالت أيامه في ملك الموصل فإنه كان القائم بأمور أستاذه أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي ابن آقسنقر ، وقام بتدبير ولده الملك القاهر ، ولما توفي الملك القاهر في سنة خمس عشرة وست مئة انفرد لؤلؤ بالمملكة ، وأقام ولدي القاهر الصغيرين واحدا بعد آخر ، واستبد بملك الموصل وبلادها ثلاثا وأربعين سنة تقريبا ، ولم يزل في ملكه

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 29 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1258 م . ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 219 حاشية : 7 . ( 2 ) : هو الملك الصالح ركن الدين إسماعيل ، قتل على أيدي التتار في ذي القعدة سنة 660 ه / 1262 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 159 ، 164 - 165 ، الذهبي : العبر 3 / 297 . ( 3 ) : هو الملك المظفر علاء الدين علي ، ولم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 4 ) : هو تاج الدين محمد بن نصر بن يحيى المعروف بابن صلايا العلوي ، وكان وقتها نائب الخليفة المستعصم بإربل ، وفي اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 91 ) : « وقد ذكر والله أعلم أن بدر الدين لؤلؤ قال لهولاكو هذا شريف علوي وربما تطاول أن يكون خليفة ويبايعه على ذلك خلق عظيم ، فتقدم هولاكو لقتله » .